هل يهدد الذكاء الاصطناعي بقاء البشرية؟ جدل علمي يتصاعد حول المخاطر الوجودية

شارك المقال اذا اعجبك

تحذيرات من أنظمة فائقة الذكاء يقابلها علماء يرون أن سيناريو فقدان السيطرة لا يزال افتراضيًا

جدل متصاعد
يتصاعد النقاش العلمي حول المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي، بعد استقالة باحث سابق في شركة «أنثروبيك» محذرًا من أن السباق نحو تطوير أنظمة فائقة الذكاء قد يصل إلى مرحلة يصعب فيها ضمان بقاء السيطرة البشرية عليها، في مقابل علماء يرون أن سيناريوهات الانقراض لا تزال افتراضية ولا تمثل إجماعًا علميًا.

مخاطر متعددة
وتتركز المخاوف في احتمال استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم هجمات سيبرانية أو تطوير أسلحة أو أبحاث بيولوجية خطرة، إلى جانب سيناريوهات أطول أمدًا تتعلق بمنح الأنظمة قدرًا أكبر من الاستقلالية وربطها بالبنية التحتية الحيوية.

وكشفت «أنثروبيك» في تقريرها الصادر في سبتمبر 2026 عن رصد وإيقاف حالات استخدمت فيها نماذج «كلود» في أنشطة مرتبطة بالأسلحة والمراقبة والهجمات السيبرانية وأبحاث بيولوجية مزدوجة الاستخدام، مؤكدة أنها حظرت الحسابات المرتبطة بتلك الأنشطة وعززت إجراءات الحماية.

قصير وطويل الأمد
ويرى بعض الخبراء أن المخاطر الأقرب تتمثل في إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل البشر لخفض الحواجز أمام تنفيذ أنشطة خطرة، بينما ترتبط المخاوف بعيدة المدى باحتمال ظهور أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرارات والعمل عبر الإنترنت والأنظمة الحيوية.

لكن «أنثروبيك» نفسها تؤكد أن الحالات التي رصدتها لا تثبت قرب حدوث تهديد بيولوجي كارثي، وإنما تظهر الحاجة إلى ضوابط أقوى مع ارتفاع قدرات النماذج.

الخطر افتراضي
وفي الاتجاه المقابل، يشدد عدد من الباحثين على أن البشرية لا تزال بعيدة عن إثبات سيناريو ذكاء اصطناعي مستقل يخرج عن السيطرة ويهدد وجود الإنسان، وأن المخاطر الحالية الأكثر وضوحًا ترتبط بكيفية استخدام البشر لهذه الأدوات.

ويأتي الخلاف في ظل تفاوت واسع بين تقديرات الباحثين أنفسهم لمستوى الخطر المستقبلي، ما يجعل احتمالات الانقراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقديرات ونماذج فكرية وليست توقعات مؤكدة.

تهديدات أخرى
ولا يمثل الذكاء الاصطناعي الخطر الوجودي الوحيد المطروح للنقاش؛ إذ يدرس العلماء أيضًا احتمالات الحروب النووية والأوبئة والتغيرات البيئية والكويكبات وغيرها من الكوارث واسعة النطاق.

وقدّر الباحث في جامعة أكسفورد توبي أورد في كتابه «The Precipice» خطر كارثة وجودية بسبب جائحة مصنّعة خلال قرن بنحو واحد من 30، فيما شدد لاحقًا على أن هذه التقديرات تقريبية وقابلة للتغير مع تطور المعرفة.

خطر الكويكبات
وفيما يتعلق بالكويكبات، تؤكد وكالة «ناسا» أنه لا يوجد حاليًا كويكب معروف يزيد قطره على 140 مترًا ولديه احتمال كبير للاصطدام بالأرض خلال المئة عام المقبلة، مع استمرار عمليات الرصد والدفاع الكوكبي.

الأمن الوجودي
ويرى خبراء المخاطر أن التعامل مع هذه التهديدات يعتمد على أنظمة الإنذار المبكر والتخطيط والحوكمة والقدرة على التدخل قبل تحول الخطر إلى كارثة.

ويُطرح في هذا السياق مفهوم «الأمن الوجودي»، الذي يقوم على الوصول إلى حالة تبقى فيها احتمالات الكوارث التي تهدد مستقبل البشرية منخفضة بصورة مستدامة، بدل الاكتفاء بالتعامل مع كل أزمة بعد ظهورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى