دراسة منهجية تشمل 70 بحثًا تحذّر من أثر الفيديوهات القصيرة على نفسية الشباب وإدراكهم

مراجعة علمية تربط الاستخدام المكثف لمقاطع الفيديو القصيرة بتراجع الصحة النفسية والقدرات الإدراكية

شارك المقال اذا اعجبك

أظهرت مراجعة علمية منهجية وتحليلية حديثة، شملت 70 دراسة، أن الاستخدام المكثف لمقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بتدهور مستمر في الصحة النفسية والإدراك لدى المراهقين والشباب، في ظل تحول هذه المقاطع إلى إحدى أبرز وسائل تفاعلهم مع منصات التواصل الاجتماعي.

مصدر التقرير

بحسب تقرير نشره موقع “سايكولوجي توداي” Psychology Today واطلعت عليه “العربية.نت”، جمعت المراجعة نتائج عشرات الدراسات لفهم التأثيرات العامة لاستخدام هذا النوع من المحتوى على الصحة النفسية والرفاهية والقدرات الإدراكية، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر.

آلية المحتوى

تتراوح مدة مقاطع الفيديو القصيرة من ثوانٍ معدودة إلى بضع دقائق، وتُشغَّل عبر خوارزميات مخصصة توفر تجربة مشاهدة غامرة، مع تشغيل تلقائي وتمرير لا نهائي يجعل المستخدم مستمرًا في المتابعة دون الحاجة لاختيار المحتوى التالي.

تصميم يدفع للإفراط

أشارت المراجعة إلى أن هذه المقاطع مُصممة للحفاظ على تركيز المشاهد وتشجيع التفاعل المتكرر غالبًا بشكل تلقائي، عبر خصائص تزيد من احتمالات الاستخدام المفرط والقهري، من خلال تقديم محتوى غير متوقع في كل تمريرة، بما يعزز أنماط السلوك القائم على المكافأة ويصعّب التوقف عن المشاهدة.

مؤشرات نفسية سلبية

أظهرت الدراسات المشمولة أن ارتفاع معدلات استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بمؤشرات سلبية على الصحة النفسية، من أبرزها: ارتفاع أعراض المزاج السلبي والاكتئاب والتوتر والقلق، وزيادة الشعور بالوحدة، وانخفاض مستوى الرفاهية النفسية، وارتفاع خطر الاستخدام الإشكالي أو القهري، إلى جانب انخفاض مدة النوم.

رأي خبير

قال الدكتور غاري غولدفيلد، أحد العلماء في معهد أبحاث مستشفى الأطفال في شرق أونتاريو بأوتاوا في كندا، إن هذه الارتباطات تكون أقوى عندما يكون الاستخدام متكررًا أو مدفوعًا بالعواطف أو يصعب التحكم فيه، موضحًا أن هذه الأنماط تعكس كيفية تفاعل الشباب مع المنصات وأسباب ذلك، وليس فقط مدة استخدامهم لها.

تراجع إدراكي

إلى جانب التأثيرات النفسية، تناولت المراجعة العلاقة بين استخدام مقاطع الفيديو القصيرة والوظائف الإدراكية، بما في ذلك القدرات التنفيذية الضرورية للنجاح الدراسي والمهني، وأظهرت النتائج نمطًا ثابتًا خاصة بين الشباب، إذ ارتبط الاستخدام المفرط والقهري بتراجع الأداء الإدراكي.

التركيز والإجهاد الرقمي

أوضحت المراجعة أن الطبيعة القصيرة والسريعة لهذه الفيديوهات، التي تُشاهد بشكل متكرر على مدى فترات زمنية طويلة، قد تُضعف القدرة على التركيز على المهام الأبطأ والأكثر جهدًا مثل الواجبات المدرسية، أو تحمّل الملل، أو تأجيل الإشباع. كما أن الاستخدام المفرط يفرض عبئًا معرفيًا كبيرًا على الدماغ قد يؤثر سلبًا على الإدراك، في آلية تُعرف باسم “فرضية الإجهاد الرقمي”.

النوم وسلوكيات بديلة

أشارت المراجعة إلى أن الإفراط في استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يؤثر سلبًا على النوم، وهو عامل حيوي للحفاظ على صحة نفسية وإدراكية سليمة خلال سنوات المراهقة حين يكون الدماغ في طور النمو. وقد يؤدي هذا الإفراط أيضًا إلى إزاحة سلوكيات أخرى تعزز الصحة النفسية والإدراكية مثل النشاط البدني، وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والعائلة، والتواجد في الطبيعة، وممارسة الهوايات والأنشطة الترفيهية، وتطوير الذات.

خلاصة وتحذير

خلصت المراجعة إلى أن منصات الفيديوهات القصيرة تشكل مخاطر حقيقية على الصحة النفسية والإدراك لدى الشباب خلال فترة المراهقة، كما سلطت النتائج الضوء على ضرورة إعادة النظر في تصميمات هذه المنصات وخوارزمياتها لحماية الصحة النفسية والإدراكية، إلى جانب اتخاذ تدابير تقلل من مدة استخدامها وحدّة التعرض لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى