تقارير تربوية وطبية تحذّر من أثر الدوام المدرسي التقليدي على نوم المراهقين وصحتهم النفسية

حذّرت تقارير تربوية وطبية حديثة من أن جدول المدرسة التقليدي، الممتد من التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، لم يعد مناسباً للعصر الحالي، وبات يشكّل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي لدى المراهقين.
وذكر تقرير نشره موقع “The Conversation” أن المواعيد الدراسية الحالية تعود جذورها إلى عام 1800، باعتبارها إرثاً من عصر الثورة الصناعية، إذ صُمم اليوم الدراسي ليتوافق مع نوبات العمل في المصانع قديماً، لا مع الاحتياجات البيولوجية والنفسية للطلاب.
تأخر بيولوجي
وأوضح التقرير أن المراهقين يواجهون ما يُعرف بـ”تأخر المرحلة البيولوجية”، إذ يتأخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم لديهم بنحو ساعتين مقارنة بالأطفال والبالغين.
وبيّن أن هذا التحول يجعل النوم قبل الساعة الحادية عشرة ليلاً أمراً بالغ الصعوبة، ما يعني أن استيقاظهم المبكر يتم فعلياً في حالة تُعرف بـ”الليل البيولوجي”.
ساعات نوم
وتشير البيانات التجميعية إلى أن المراهقين يحصلون حالياً على ما بين 6 و7 ساعات نوم فقط، في حين توصي المراجع الطبية بأن تتراوح مدة نومهم بين 8 و10 ساعات.
ويرى الخبراء أن هذا النقص المزمن في النوم لا يقتصر على الشعور بالإرهاق، بل يرتبط أيضاً بمخاطر صحية ونفسية متعددة.
آثار متعددة
وتشمل هذه المخاطر ضعف الذاكرة وتشتت الانتباه، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، إلى جانب اضطرابات سلوكية وعصبية قد تكون حادة في بعض الحالات.
ويؤكد التقرير أن الحرمان المزمن من النوم لدى المراهقين يرتبط مباشرة بضعف الانتباه وزيادة العصبية، بما يعيق عملية التعلم والنمو السليم للدماغ.
تجارب مدرسية
وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت بعض المدارس المرموقة في أستراليا، مثل مدرسة “ذا كينغز سكول” في سيدني، بتأخير وقت بدء اليوم الدراسي، في محاولة للمواءمة بين الجدول المدرسي والساعة البيولوجية للمراهقين.
حلول مقترحة
ويقترح خبراء التعليم والصحة عدداً من الحلول، من بينها أوقات الوصول المتفاوتة، عبر استبدال وقت البداية الصارم بفترات مرنة يمكن خلالها للطلاب أداء دراسة ذاتية أو أنشطة تمهيدية.
كما تشمل المقترحات “جدولة الذروة”، من خلال وضع المواد التي تحتاج إلى أعلى درجات التركيز والنشاط الذهني في منتصف الصباح، عندما يبلغ اليقظ الذهني ذروته.
وتضم الحلول أيضاً التعلم الهجين، عبر دمج التعليم الإلكتروني بالتعليم التقليدي، بما يسمح للطلاب الأكبر سناً بالعمل وفق وتيرة تناسب إيقاع نومهم واستيقاظهم.
شجاعة لوجستية
ويشدّد التقرير على أن إصلاح مواعيد الدراسة يتطلب ما وصفه بـ”شجاعة لوجستية” لتجاوز عقبات النقل المدرسي وتنظيم جداول عمل الموظفين والمعلمين، مع إعادة النظر في هيكلة اليوم الدراسي بالكامل.
تساؤل أخير
واختتم التقرير بالتساؤل عما إذا كانت الأنظمة التعليمية مستعدة فعلاً لإعادة تصميم المدرسة بما يتوافق مع عقول المراهقين واحتياجاتهم البيولوجية، بدلاً من الاستمرار في مطالبتهم بالتكيّف مع جدول زمني وُضع لعصر مختلف وواقع اجتماعي واقتصادي قديم.



