نجم سهيل يسطع جنوب المملكة ويبشر بتراجع الحر واقتراب الاعتدال الخريفي

يُشكّل ظهور نجم «سهيل» اليماني في الجهة الجنوبية من سماء المملكة العربية السعودية مؤشرًا فلكيًا على انتهاء موجات الحر الشديدة وبدء تحول الأجواء تدريجيًا نحو الاعتدال.
ويتزامن ظهوره مع منزلة «الطرفة» المستمرة حتى الخامس من سبتمبر، والتي تتميز بامتزاج دفء النهار باعتدال الأجواء ليلًا، إلى جانب نشاط التيارات الرطبة فوق القمم الجبلية.
منازل فلكية ترسم ملامح الخريف
وأوضح الباحث في التقويم الزراعي محمد الوادعي أن رؤية نجم سهيل يتبعها دخول عدد من المنازل الفلكية المتلاحقة التي ترسم الملامح المناخية والبيئية للمنطقة.
وأشار إلى أن منزلة «الجبهة»، الممتدة من 6 إلى 18 سبتمبر، تمثل البوابة الفعلية لفصل الخريف وتشهد تحسنًا في الأجواء مساءً.
وتليها منزلة «الزبرة» من 19 سبتمبر حتى الأول من أكتوبر، ويتساوى خلالها الليل والنهار مع ظهور برودة ملموسة على المرتفعات خلال ساعات الفجر.
«الصرفة» وانحسار الحرارة
بحسب الوادعي، تبدأ منزلة «الصرفة» من 2 إلى 14 أكتوبر، وتمتاز بانصراف الحرارة وبدء أجواء شتوية لطيفة، ضمن التغير التدريجي المصاحب لتتابع المنازل الفلكية بعد ظهور سهيل.
توقيت مناسب للنشاط الزراعي
وبيّن الوادعي أن هذه الفترة تعد توقيتًا مناسبًا لمزارعي السهول والمدرجات الجبلية لتهيئة الأراضي وتسميدها وبذر محاصيل الخضراوات الشتوية والورقيات، مستفيدين من انخفاض مستويات التبخر.
وأشار إلى حضور هذه المرحلة في الموروث الشعبي لمجتمع الجنوب من خلال أمثال متداولة، من بينها «إذا طلع سهيل غار السيل»، في دلالة على تزايد فرص الأمطار الموسمية الغزيرة وتغير طبيعة الطقس.
أمطار وضباب على المرتفعات
وتنعكس هذه التغيرات على تضاريس جنوب المملكة، إذ تسهم الرياح الرطبة المصاحبة لسهيل في تنشيط السحب الركامية وهطول الأمطار على مرتفعات عسير وجازان والباحة.
كما تساعد الفوارق الحرارية بين النهار والليل على تشكل غطاء ضبابي كثيف خلال ساعات الصباح، بما ينعش الغطاء النباتي ويعزز رطوبة التربة في السهول والمدرجات الجبلية ويدعم النشاط الزراعي.



