استشاري نوم يحذر من «التسويف الانتقامي» وتأثيره في الصحة والذاكرة والمزاج

تسويف النوم
حذّر استشاري اضطرابات النوم الدكتور صالح الدماس من تداعيات ما يُعرف بـ«التسويف الانتقامي للنوم»، موضحًا أنه يرتبط باضطرابات الساعة البيولوجية والإيقاع اليومي، وأن انتشاره ازداد خلال العقدين الماضيين مع تغير أنماط الحياة والعمل وتصاعد استخدام التقنيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقال الدماس، خلال حديثه لبرنامج «MBC في أسبوع»، إن هذا السلوك يظهر لدى أشخاص يشعرون بأنهم لا يملكون السيطرة على وقتهم خلال اليوم بسبب ساعات العمل الطويلة والضغوط اليومية والتنقل، فيلجؤون إلى تأخير النوم للحصول على وقت خاص لممارسة هواياتهم أو مشاهدة التلفزيون أو تصفح وسائل التواصل أو الاسترخاء، رغم شعورهم بالتعب والإعياء.
وقت على حساب النوم
وأوضح أن الشخص قد يقضي يومه مثقلًا بالعمل، فيما يعيش الطالب يومًا مزدحمًا بالحصص والواجبات الدراسية، وعندما يحين موعد النوم يشعر بأن الوقت المتبقي من الليل هو الفرصة الوحيدة لمكافأة نفسه، فيقاوم النوم للحصول على ما يصفه بـ«ساعة لي»، لكن على حساب صحته.
وأشار إلى أن استمرار هذا السلوك قد يؤدي إلى اضطراب الإيقاع اليومي، ويتحول إلى مشكلة حقيقية عندما يفضي إلى متلازمة الحرمان من النوم، أي الحصول على ساعات نوم أقل من الاحتياج الطبيعي للعمر.
وبيّن أن البالغين يحتاجون عادة إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم، بينما قد يحصل من يمارس التسويف الانتقامي على خمس أو ست ساعات فقط، ما قد يضعه مع مرور الوقت ضمن المعانين من الحرمان من النوم.
آثار صحية
أكد الدماس أن الحرمان من النوم قد تكون له عواقب نفسية وجسدية ومرضية، مشيرًا إلى أن المتأثرين به يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم وأمراض الجهاز الدوري، إلى جانب القلق والتوتر والاكتئاب.
وأضاف أن قلة النوم تؤثر كذلك في القدرات الإدراكية والعقلية، ومنها التعلم وتعزيز الذاكرة، موضحًا أن من وظائف النوم تثبيت المعلومات التي يكتسبها الإنسان خلال النهار.
وأشار إلى أن عدم الحصول على نوم كافٍ أو عميق قد ينعكس سلبًا على الذاكرة والتركيز وجودة الأداء، وقد يظهر ذلك في انخفاض التحصيل الدراسي لدى الطلاب وتراجع الأداء الوظيفي لدى العاملين.
الأجهزة الذكية
ولفت الدماس إلى أن تأخير النوم واضطراب الساعة البيولوجية يرتبطان بسلوكيات عدة، من أبرزها الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين.
وأوضح أن الشخص قد يبدأ تصفح وسائل التواصل قبل النوم بنية قضاء خمس دقائق فقط، قبل أن يمتد الاستخدام إلى ساعتين أو ثلاث، متجاوزًا موعد نومه الطبيعي ودخولًا في دائرة الأرق وصعوبة النوم.
وأشار إلى وجود علاقة طردية مباشرة بين عدد الساعات التي يقضيها الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي واضطراب النوم، لا سيما عندما يكون المحتوى محفزًا للجهاز العصبي المركزي، مثل الأخبار والأفلام والأحداث ذات التحفيز المرتفع.
الضوء الأزرق
أوضح الدماس أن الأجهزة الذكية قد تؤثر في النوم أيضًا بسبب الضوء الأزرق المنبعث من شاشاتها، الذي يثبط هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية.
وأشار إلى أن ذلك قد يتسبب في تأخير موعد النوم، إلى جانب نوم غير عميق ومتقطع وانخفاض جودته.
أنماط النوم
وفيما يتعلق باختلاف أوقات النوم بين الأشخاص، أوضح الدماس أن المختصين في طب النوم يصنفون الأشخاص إلى نمطين رئيسيين؛ «نمط البومة»، الذي يبلغ ذروة نشاطه الذهني ليلًا ويميل إلى النوم صباحًا، و«الطائر الباكر»، الذي يكون أكثر نشاطًا وتركيزًا في الساعات الأولى من الصباح ويميل إلى النوم والاستيقاظ مبكرًا.
وأكد أن هذه الأنماط قد ترتبط بعوامل جينية، إلا أن ظروف الحياة وساعات العمل ونظام الورديات لها تأثير كبير فيها.
وأشار إلى أن أصحاب «نمط البومة» لا يواجهون بالضرورة مشكلة صحية إذا كانوا يحصلون على ساعات نوم كافية تتراوح بين 7 و9 ساعات.
طقوس النوم
وعن الأشخاص الذين اعتادوا النوم على أصوات التلفزيون أو الجوال أو ضوضاء معينة، أوضح الدماس أن بعضهم يرتبط دخوله في النوم بطقس محدد، مثل صوت المكيف أو الضوضاء البيضاء أو القراءة.
وأكد أنه إذا كان هذا السلوك يساعد على الدخول في النوم فلا بأس منه، مع التشديد على أهمية إبعاد الأجهزة الذكية عن غرفة النوم للحصول على نوم جيد.
حرمان مزمن
وحذّر الدماس من أن استمرار متلازمة الحرمان من النوم لسنوات أو عقود قد يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة.
وأوضح أن الأشخاص الذين يعانون من حرمان شديد ومزمن يصل إلى أقل من أربع ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر أو الخرف المبكر، مؤكدًا أهمية معالجة المشكلة مبكرًا قبل أن تتحول إلى عادة راسخة تؤثر في الصحة على المدى البعيد.



