مطاعم أمريكية وأوروبية تفرض قيودًا صارمة على تصوير المؤثرين داخلها

لم تعد الكاميرا موضع ترحيب داخل عدد متزايد من المطاعم والمقاهي الأمريكية والأوروبية، بعدما حوّل بعض المؤثرين وصنّاع المحتوى جلساتهم إلى استوديوهات تصوير متكاملة، تضم حوامل ثلاثية وإضاءات دائرية، إلى جانب التصوير المتكرر للأطباق والزبائن والعاملين.
ورغم أن غالبية هذه الأماكن لا تمنع المؤثرين من الدخول، فإنها فرضت قيودًا مشددة على التصوير وصناعة المحتوى، وصلت في بعض الحالات إلى إيقاف جلسات التصوير وإخراج المخالفين، أو اشتراط الحصول على تصريح مسبق.
ساعتان للتصوير
برز مقهى ومتجر «Dae» في حي كارول غاردنز ببروكلين في نيويورك ضمن الأماكن التي أعلنت رفضها لجلسات تصوير المؤثرين، بعدما أصبح تصميمه الداخلي وأطباقه الجذابة هدفًا لمقاطع «تيك توك» و«إنستغرام».
وقالت كارول سونغ، الشريكة في المقهى، إن بعض الزوار كانوا يطلبون مشروبًا واحدًا فقط، ثم يمكثون ساعتين لإجراء جلسات تصوير، فيما أحضر آخرون كاميرات احترافية وحوامل ثلاثية، وصوّر بعضهم الموظفين وأطباق زبائن آخرين دون استئذان.
ودفعت هذه الممارسات الإدارة إلى منع تصوير مقاطع الفيديو وتنظيم جلسات التصوير داخل المكان، مع السماح للزبائن بالتقاط صور سريعة على طاولاتهم، بشرط عدم إزعاج الآخرين أو تعطيل الخدمة، وفقًا لما نشرته مجلة Curbed.
ممنوع التكنولوجيا
وفي مطعم «Reverence» بنيويورك، طبّق الشيف راسل جاكسون سياسة أكثر صرامة تحت شعار «ممنوع التكنولوجيا»، إذ لا يسمح بالتقاط الصور أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثناء تناول الطعام.
كما رفض جاكسون تقديم وجبات مجانية للمؤثرين مقابل الترويج، منتقدًا توقع بعض صنّاع المحتوى الحصول على الطعام مجانًا استنادًا إلى عدد متابعيهم.
ويرى أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير تجربة هادئة للضيوف، بعيدًا عن الشاشات والفلاش وحركة التصوير المستمرة، بحسب Fox 5 New York.
وفي لوس أنجلوس، اشتهر مطعم «The Nice Guy»، الذي يستقطب عددًا كبيرًا من المشاهير، بسياسة صارمة تمنع التصوير، حفاظًا على خصوصية ضيوفه ومنع تحوّل صالة الطعام إلى مساحة مفتوحة لصناعة المحتوى.
حظر أوروبي
وامتدت القيود إلى أوروبا، إذ يمنع مطعم «Nobelhart & Schmutzig» في برلين التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو داخله، مع توضيح هذه السياسة للضيوف عند الحجز والدخول وفي قائمة الطعام.
ويرى مؤسس المطعم بيلي فاغنر أن استخدام الهاتف يحرم الضيف من التركيز في مذاق الطعام وروائحه وتفاصيل التجربة، كما يعتبر ظهور الزبائن والعاملين في عشرات الصور ومقاطع الفيديو يوميًا انتهاكًا للخصوصية.
وتؤكد صفحة الحجز الرسمية للمطعم أن حظر التصوير يهدف إلى توفير مساحة يستمتع فيها الجميع بوقتهم وخصوصيتهم.
أما مطعم «Punk Royale» في ستوكهولم، فيتخذ إجراءً أكثر صرامة، إذ تُحفظ هواتف الضيوف في صناديق عند الدخول، لتمكين فريق العمل من تقديم تجربته الاستعراضية بعيدًا عن عدسات الكاميرات.
تذوق بلا تصوير
وفي بريطانيا، فرض مطعم «The Waterside Inn» في مقاطعة بيركشاير، والحاصل على ثلاث نجوم ميشلان، حظرًا على تصوير الطعام، ووضع عند المدخل لافتة تحمل عبارة «ممنوع التصوير من فضلك».
ويهدف القرار إلى دفع الضيوف لتذوق الأطباق بدل الانشغال بنشرها عبر «إنستغرام»، وفق The Independent.
كما شدد سوق «بورو ماركت» الشهير في لندن قواعد التصوير، وأصبح المؤثرون ومراجعو الطعام مطالبين بالحصول على تصريح مسبق، مع منع التصوير خلال عطلات نهاية الأسبوع، عقب شكاوى من تعطيل حركة الزوار وأعمال البائعين.
أسباب القيود
تتركز أبرز أسباب هذه القيود في تعطيل حركة الموظفين والزبائن، واستخدام معدات كبيرة داخل مساحات محدودة، وتصوير أشخاص دون موافقتهم، إلى جانب إعادة ترتيب الأثاث والأطباق للحصول على اللقطة المناسبة.
وتشمل الأسباب أيضًا تزايد طلبات الحصول على وجبات مجانية مقابل «الترويج»، وحجز الطاولات لفترات طويلة دون إنفاق يتناسب مع مدة إشغالها، فضلًا عن نشر تقييمات سريعة قد تؤثر في سمعة المطعم.
وبينما لا تزال المطاعم تنظر إلى المحتوى الرقمي بوصفه وسيلة دعائية مجانية، باتت رسالتها أكثر وضوحًا: الترحيب بالمؤثرين كزبائن يدفعون قيمة وجباتهم ويحترمون خصوصية الآخرين، مع إبقاء الكاميرات والإضاءة وجلسات التصوير الطويلة خارج المكان.



