هل يهدد الذكاء الاصطناعي البشرية؟ جدل يتصاعد حول المخاطر الوجودية

يتصاعد النقاش العلمي حول المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي، بعد استقالة باحث من شركة «أنثروبيك» محذرًا من سباق شركات التقنية نحو تطوير أنظمة فائقة الذكاء قد يصعب على البشر السيطرة عليها، في مقابل علماء يرون أن هذه السيناريوهات لا تزال غير محسومة علميًا.
مخاطر قصيرة الأمد
وتتركز المخاوف الأقرب في إمكانية إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، من بينها الهجمات السيبرانية والأسلحة والأبحاث البيولوجية مزدوجة الاستخدام.
وكشفت «أنثروبيك» في تقرير حديث أنها رصدت وأوقفت أنشطة استخدمت نماذجها في مجالات شملت تطوير أسلحة وأبحاثًا بيولوجية مثيرة للقلق، مع التأكيد أن هذه الحالات لا تثبت قرب وقوع تهديد بيولوجي كارثي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
خطر بعيد المدى
أما المخاوف طويلة الأجل فتتركز على احتمال تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على تحسين نفسها والعمل عبر الإنترنت والبنية التحتية الحيوية دون رقابة بشرية كافية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن ربط أنظمة فائقة القدرة بشبكات الكهرباء أو الأسواق أو المنظومات العسكرية قد يفتح الباب أمام أخطاء أو سلوكيات يصعب احتواؤها، فيما يؤكد معارضو هذه الرؤية أن الوصول إلى مثل هذه المرحلة لا يزال محل نقاش.
تهديدات أخرى
ولا يمثل الذكاء الاصطناعي الخطر الوجودي الوحيد الذي يناقشه الباحثون، إذ تشمل القائمة الأوبئة والحروب النووية والتغيرات البيئية والكويكبات وغيرها من الكوارث واسعة النطاق.
وكان الباحث في جامعة أكسفورد توبي أورد قد قدّر في كتابه «The Precipice» خطر كارثة وجودية مرتبطة بالأوبئة خلال قرن بنحو واحد من 30، فيما وضع تقديرًا أعلى لخطر الذكاء الاصطناعي غير المنضبط، مؤكدًا لاحقًا أن هذه الأرقام تقديرات تقريبية وليست تنبؤات مؤكدة.
خطر الكويكبات
وفي المقابل، تبدو بعض المخاطر الطبيعية أكثر قابلية للرصد، إذ تؤكد وكالة «ناسا» أنه لا يوجد حاليًا كويكب معروف يزيد قطره على 140 مترًا ولديه احتمال كبير للاصطدام بالأرض خلال المئة عام المقبلة، مع استمرار برامج الرصد والدفاع الكوكبي.
الخوف من الجديد
ويرى خبراء في تقييم المخاطر أن البشر قد يخشون الأخطار الجديدة وغير المفهومة بصورة أكبر من المخاطر المألوفة، وهو ما يظهر في المقارنة بين الخوف من الطيران والتعامل الاعتيادي مع قيادة السيارات.
ويجعل الغموض المحيط بمستقبل الذكاء الاصطناعي وسرعة تطوره وصعوبة التنبؤ بقدراته المستقبلية منه موضوعًا مختلفًا عن كثير من المخاطر التقليدية.
لا إجماع علمي
ولا يوجد حتى الآن إجماع علمي على احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى كارثة وجودية أو على توقيت حدوث مثل هذا السيناريو، فيما تتفق أطراف متعددة على أهمية تطوير أنظمة الحماية والاختبارات والرقابة قبل منح الأنظمة المتقدمة مزيدًا من الاستقلالية.
الأمن الوجودي
ويطرح الباحثون مفهوم «الأمن الوجودي» بوصفه هدفًا طويل المدى، يقوم على خفض احتمالات الكوارث التي قد تهدد مستقبل البشرية والحفاظ عليها عند مستويات منخفضة من خلال التخطيط والإنذار المبكر والحوكمة والاستعداد للمخاطر الكبرى.



