«خطوة آمنة» تعزز الكشف المبكر عن القدم السكرية في أكثر من 43 مركزًا بالمملكة

رعاية استباقية
توسّع المملكة العربية السعودية جهودها للحد من مضاعفات مرض السكري من خلال مبادرة «خطوة آمنة»، التي تستهدف دعم منظومة الوقاية من القدم السكرية، وتطوير إجراءات الفحص المبكر، وتحسين مسارات إحالة المرضى إلى الخدمات التخصصية قبل وصول الحالات إلى مراحل متقدمة.
وتأتي المبادرة ثمرة تعاون بين وزارة الصحة السعودية، والجمعية السعودية للأشعة التداخلية، وجمعية القدم السكرية، وشركة «بوسطن ساينتيفيك»، في نموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص والجمعيات العلمية، بما يدعم التحول نحو رعاية صحية استباقية تضع الوقاية والكشف المبكر في مقدمة الأولويات.
مضاعفات القدم السكرية
ويمثل البرنامج خطوة عملية للتعامل مع أحد أخطر مضاعفات السكري وأكثرها تأثيرًا في جودة حياة المرضى، إذ قد تتطور الجروح البسيطة في القدم، مع تلف الأعصاب الطرفية وضعف الإحساس بالألم، إلى تقرحات والتهابات خطرة تستدعي تدخلات جراحية.
وقد تنتهي بعض الحالات ببتر أحد الأطراف إذا لم تُكتشف المضاعفات وتُعالج في الوقت المناسب.
خطة توسع واسعة
وبدأت المرحلة الأولى من «خطوة آمنة» بتنفيذ حزمة من الإجراءات، شملت تطوير بروتوكولات الفحص داخل مراكز السكري، وتأهيل الكوادر الصحية، والتعاون مع مستشفيات وزارة الصحة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة توسع تستهدف أكثر من 36 مركزًا للسكري و7 مراكز متخصصة في القدم السكرية بمختلف مناطق المملكة.
ويركز البرنامج على توحيد آليات تقييم مخاطر القدم السكرية، وتدريب الكوادر الطبية والتمريضية على الفحص والتقييم السريري، بما يساعد على اكتشاف المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات في مراحل مبكرة والتدخل قبل تفاقم حالتهم.
مسارات الإحالة
كما يسعى البرنامج إلى بناء منظومة مترابطة للإحالة بين مراكز الرعاية الأولية والخدمات الطبية التخصصية، تتيح نقل المريض بسرعة إلى مستوى الرعاية المناسب فور رصد عوامل الخطورة.
ويستهدف ذلك الإسهام في خفض المضاعفات، وتحسين النتائج العلاجية، وتقليل الضغوط على المنشآت الصحية.
ممارسات عالمية
وقال المهندس سعد السدحان، المدير الإقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في المملكة العربية السعودية، إن التعاون مع الجهات المعنية يهدف إلى مشاركة أفضل الممارسات العالمية في الطب وجراحة الأوعية الدموية، ودعم الفحص المبكر، ورفع مستوى وعي المرضى، إلى جانب تبادل المعرفة وتطوير مهارات الكوادر الصحية في المملكة.
وأضاف أن برنامج «خطوة آمنة» يترجم التعاون بين وزارة الصحة و«بوسطن ساينتيفيك» والجمعيات العلمية إلى إجراءات عملية تدعم الوقاية من القدم السكرية، من خلال توحيد ممارسات الفحص المبكر، وتحسين مسارات الإحالة، وتعزيز التنسيق بين التخصصات الطبية المختلفة.
وأوضح السدحان أن الاستثمار في الفحص المبكر والتوعية وبناء القدرات لا يقتصر أثره على تقليل معدلات البتر، بل يمتد إلى تعزيز كفاءة النظام الصحي، ومنح آلاف المرضى فرصة أفضل للحفاظ على حياتهم الطبيعية وجودتها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الوقاية قبل العلاج
وتعكس المبادرة التحول المتسارع في التعامل مع مرض السكري داخل المملكة، من التركيز على ضبط مستويات السكر وعلاج المضاعفات بعد وقوعها، إلى تبني نموذج صحي أكثر استباقية يقوم على الكشف المبكر، وتمكين المريض، وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية في رصد المخاطر.
وتزداد أهمية هذا التوجه بسبب الطبيعة التدريجية للقدم السكرية، إذ قد لا يشعر المريض بالألم نتيجة اعتلال الأعصاب الطرفية، ما قد يؤدي إلى تجاهل جروح أو تغيرات تبدو بسيطة في البداية، قبل أن تتطور إلى تقرحات أو التهابات يصعب علاجها.
ويمثل الفحص الدوري وسرعة التعامل مع التنميل والجروح وتغير لون الجلد عوامل حاسمة في منع المضاعفات وحماية المرضى من التدخلات الجراحية الخطرة.
بيانات ومؤشرات
ولا تقتصر آثار «خطوة آمنة» على الرعاية السريرية، بل تمتد إلى دعم توجه المملكة نحو نظام صحي قائم على البيانات والمؤشرات الدقيقة.
ومن خلال متابعة معدلات الفحص والإحالة والتقرحات وحالات البتر، يمكن تطوير السياسات الصحية وتوجيه الموارد إلى المجالات والمناطق الأكثر احتياجًا.
ومع استمرار وزارة الصحة في تطوير خدمات الرعاية الوقائية وتعزيز تعاونها مع الجمعيات العلمية والقطاع الصحي، تمثل مبادرة «خطوة آمنة» نموذجًا وطنيًا لإدارة الأمراض المزمنة، يقوم على الوقاية قبل العلاج وحماية جودة حياة المريض قبل الاضطرار إلى مواجهة المضاعفات الخطرة.



