أين ذهبت قرود البابون؟ تراجع لافت لتجمعاتها قرب طرق الجنوب

برنامج طويل الأجل يقلل اقتراب البابون من السيارات والمواقع السياحية
مشهد يتغير
لسنوات، اعتاد مرتادو عدد من طرق جنوب وغرب المملكة مشاهدة قرود البابون على جوانب الطرق والحواجز الخرسانية، وهي تقترب من السيارات وتنتظر الطعام من المارة، قبل أن تتحول هذه الظاهرة تدريجيًا إلى مصدر إزعاج وقلق للسكان والمصطافين.
وخلال الفترة الأخيرة، ظهر تغير واضح في عدد من المواقع التي كانت تُعرف بكثافة تجمعات البابون، إذ أصبحت مشاهد اقترابها من الإنسان والسيارات أقل حضورًا مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات.
موائل طبيعية
ولا يعني تراجع هذه المشاهد اختفاء قرود البابون من جبال عسير أو جنوب المملكة، إذ تظل جزءًا من الحياة الفطرية في موائلها الطبيعية، بينما تركزت الجهود على إبعاد التجمعات المستأنسة عن الطرق والأحياء والمواقع السياحية ومعالجة أسباب اقترابها من الإنسان.
ويُعرف البابون المقدس «Papio hamadryas» محليًا بعدة مسميات، من بينها البابون وقرد الرباح والحودل والقردح والهبار والربح، وينتشر في مناطق من غرب وجنوب غرب المملكة، تشمل عسير وجازان ونجران والباحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
مصادر الغذاء
وساهم إلقاء الطعام من المركبات وترك المخلفات وبقايا الأغذية بالقرب من الطرق والمواقع السياحية في جذب مجموعات من البابون إلى المناطق المأهولة، حتى اعتادت بعض التجمعات الاقتراب من السيارات وانتظار الطعام من المارة.
ومع تكرار هذا السلوك، تحولت الظاهرة من مشهد مرتبط بالحياة الفطرية إلى قضية تمس السلامة العامة والتجربة السياحية وجودة الحياة.
برنامج المعالجة
وأطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية برنامجًا لمعالجة تزايد أعداد قرود البابون المستأنسة، يعتمد على حلول طويلة الأجل تشمل رصد التجمعات وتحديد البؤر المتضررة، وإعادة تأهيل بعض النظم البيئية، ومعالجة مصادر الغذاء والنفايات، ومنع إطعام الحيوانات، إلى جانب التوعية والعمل الميداني واستخدام تقنيات الرصد والمتابعة.
ويستهدف البرنامج تقليل اعتماد البابون على الإنسان وإعادة التوازن بين الحيوان وبيئته الطبيعية.
غرامة 500 ريال
ويُعد إطعام الكائنات الفطرية، ومن بينها قرود البابون، دون ترخيص مخالفة تستوجب غرامة قدرها 500 ريال، في إطار الحد من السلوكيات التي تدفع الحيوانات إلى الارتباط بالإنسان والسيارات كمصدر للغذاء.
فرق يلاحظه المصطافون
وخلال صيف 2026، تحدث عدد من المصطافين والسكان عن انخفاض واضح في تجمعات قرود البابون على بعض الطرق والمواقع في عسير مقارنة بزيارات سابقة.
ولاحظ عامر الهلابي، القادم من جدة برفقة عائلته، تراجع اقتراب القرود من المركبات وانتظارها الطعام، فيما سجل أحمد العبدالكريم وعائلته من الرياض ملاحظة مماثلة، مشيرين إلى انخفاض التجمعات واقترابها المباشر من السيارات والمصطافين.



