زلزال السويس يكشف أسباب تضارب الأرقام وسر تنبيهات أندرويد المبكرة

بعد 12 ساعة على الهزة التي أيقظت المصريين فجر اليوم الاثنين، اكتملت صورة زلزال السويس، بعد استقرار تقديرات قوته، وتسجيل أربع هزات تابعة ضعيفة دون خسائر، إلى جانب طمأنة علمية بشأن السد العالي، وتنبيهات مبكرة وصلت إلى بعض هواتف «أندرويد» قبل الشعور بالاهتزاز بثوانٍ.
تضارب الأرقام
قدّر المعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قوة الزلزال بـ5.6 درجات، وحدد موقعه على بُعد 38 كيلومترًا شمال السويس.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية «USGS» الزلزال بقوة 5.3 درجات، على بُعد 41 كيلومترًا وبعمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات، فيما قدّر مركز أبحاث الجيولوجيا الألماني «GFZ» قوته بـ5.4 درجات.
ويُعد هذا التباين طبيعيًا ومألوفًا، إذ تعتمد كل شبكة رصد على محطاتها وطريقة حسابها، بينما يبقى بيان الشبكة الوطنية الأقرب إلى مركز الزلزال المرجع المعتمد محليًا.
ووقعت الهزة عند الساعة الثالثة فجرًا، وامتد الشعور بها من القاهرة الكبرى ومحافظات القناة إلى جنوب إسرائيل والأردن وأجزاء من شمال غرب السعودية، دون تسجيل ضحايا أو أضرار.
توابع ضعيفة
سجلت الشبكة القومية المصرية أربع هزات تابعة، بلغت قوة أشدها 3.03 درجات.
وأكد رئيس المعهد القومي أن أي توابع محتملة ستكون أضعف من الهزة الرئيسية ولا تدعو إلى القلق، فيما تواصل محطات الرصد عملها على مدار الساعة.
نشاط السويس
يقع خليج السويس عند ملتقى أنظمة الصدوع الممتدة من البحر الأحمر وخليج العقبة، وهو نطاق معروف بنشاطه الزلزالي ومرصود منذ عقود.
وبحسب المختصين، تندرج الهزة ضمن الظواهر الطبيعية المألوفة في هذا النطاق، ولا تمثل حدثًا شاذًا، رغم أن الزلازل بهذه القوة تُعد نادرة نسبيًا في مصر.
سلامة السد
أكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي أن الزلزال لا يرتبط بالفالق الرئيسي للبحر الأحمر، ولا يمثل أي خطر على السد العالي.
وشبّه شراقي الوضع بزلازل إثيوبيا التي تقع على مسافات مماثلة من سد النهضة ولا تهدده، خلافًا لما يتم تداوله إعلاميًا.
وشدد على أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، لكن يمكن الحد من مخاطرها عبر نشر الوعي، وتصميم المباني وفق معايير مقاومة للزلازل، وتطوير شبكات الرصد.
تنبيهات أندرويد
تداول مصريون روايات عن تلقيهم تنبيهات عبر هواتف «أندرويد» قبل وصول الهزة بثوانٍ، كما أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى وصول التنبيه لمستخدمين في إسرائيل، مع تقدير أولي لقوة الزلزال بلغ 5.9 درجات.
ويعتمد «نظام تنبيهات الزلازل» من غوغل على تحويل مئات الملايين من هواتف «أندرويد» إلى شبكة رصد واسعة، إذ يلتقط مستشعر التسارع في الهواتف الموضوعة على الشحن الموجات الزلزالية الأولية الأسرع والأخف.
وترسل الهواتف القريبة من مركز الزلزال إشارات فورية إلى خوادم غوغل، التي تحدد موقع الهزة وتطلق التنبيه عبر الإنترنت، قبل وصول الموجات الزلزالية الأبطأ إلى المناطق البعيدة عن المركز.
وقد يسبق التنبيه الاهتزاز بثوانٍ أو عشرات الثواني، بحسب المسافة من مركز الزلزال، ما يمنح المستخدم وقتًا للابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء تحت طاولة.
رصد لا تنبؤ
لا يتنبأ النظام بالزلزال قبل وقوعه، بل يرصده لحظة بدايته، ثم يحذر المستخدمين الذين لم تصل إليهم موجاته بعد.
وتتوفر الخدمة مجانًا، وتكون مفعلة افتراضيًا في معظم أجهزة «أندرويد» الحديثة، ويمكن التحقق منها عبر الانتقال إلى: الإعدادات، ثم السلامة والطوارئ، ثم تنبيهات الزلازل.
ومع ذلك، لا يخلو النظام من القصور، إذ أقرت غوغل بضعف أدائه خلال زلزال تركيا المدمر عام 2023، كما تبقى تقديراته الأولية لقوة الزلازل تقريبية، وهو ما ظهر في اختلاف رقم التنبيه الخاص بزلزال السويس.



