نظام التنفيذ الجديد ينظم المنع من السفر والحجز على الأموال ويشدد عقوبات المماطلين

تحديث منظومة التنفيذ
أعاد نظام التنفيذ السعودي الجديد، الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرًا ونشرته الجريدة الرسمية “أم القرى”، تنظيم منظومة تنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية، عبر حزمة واسعة من المواد الهادفة إلى تسريع استيفاء الحقوق وتشديد الإجراءات بحق المماطلين.
ويتضمن النظام، المكون من 65 مادة، تحديثات جوهرية تشمل رفع سقف الغرامات، وإقرار عقوبات بالسجن في عدد من المخالفات، وتعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات المختصة، بما يرفع كفاءة التنفيذ ويحد من تعطيل الأحكام.
عقوبات مشددة
شدد النظام العقوبات على من يخفون الأموال أو يهربونها بقصد منع استيفاء الحقوق، أو يتعمدون تعطيل التنفيذ، أو يقدمون بيانات مضللة، إذ نص على السجن مدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامة تصل إلى مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما يعاقب الموظف العام أو من في حكمه بالسجن مدة تصل إلى 5 سنوات إذا منع التنفيذ أو أعاقه، وتعد هذه الجريمة من الجرائم المخلة بالأمانة.
وفي أقوى العقوبات الواردة في النظام، يعاقب بالسجن مدة تصل إلى 15 سنة كل مدين يثبت قيامه بتبديد أمواله إذا كانت الأموال كبيرة، حتى لو ثبت إعساره.
الحضانة والزيارة
نص النظام على السجن مدة لا تتجاوز 90 يومًا، أو غرامة تصل إلى 30 ألف ريال، أو بهاتين العقوبتين، بحق من يمتنع من الوالدين أو غيرهما عن تنفيذ حكم الحضانة أو الزيارة أو الولاية، أو يقاوم التنفيذ أو يعطله.
تنفيذ خلال أيام
ألزم النظام الجهات المختصة والجهات المشرفة على الأموال أو تسجيلها، بتنفيذ أوامر وقرارات محاكم التنفيذ خلال مدة لا تتجاوز 3 أيام عمل من تاريخ الإبلاغ، ما لم يوجد نص خاص ينظم خلاف ذلك.
ويهدف هذا الإجراء إلى تسريع إنفاذ الأحكام، وتقليص مدد الانتظار بين صدور القرار وتنفيذه فعليًا.
السندات التنفيذية
اعتمد النظام عددًا من السندات التي يجوز التنفيذ بموجبها دون الحاجة إلى دعوى جديدة، من أبرزها الأحكام القضائية، والعقود الموثقة، والشيكات المرتجعة، والكمبيالات، والسندات لأمر، وقرارات التحكيم المذيلة بأمر التنفيذ، إلى جانب محاضر التسوية والصلح.
وتسهم هذه الآلية في اختصار الوقت وتقليل دورة التقاضي، عبر الانتقال المباشر إلى مرحلة التنفيذ متى استوفت الوثيقة شروطها النظامية.
ونص النظام على عدم قبول طلب التنفيذ إذا مضى على تاريخ استحقاق السند التنفيذي أكثر من 10 سنوات، ما لم يوجد مسوغ نظامي.
التنفيذ الجبري
شدد النظام على أنه إذا مضت 5 أيام عمل من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ ولم يقم بالسداد أو التنفيذ، تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري فورًا، ما لم يقدم ضمانًا بنكيًا كافيًا، وفي هذه الحالة يمنح مهلة إضافية قدرها 10 أيام عمل.
وتشمل الإجراءات الحجز على الأموال الحالية والمستقبلية، والتنفيذ على المستحقات لدى الجهات العامة، وإشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.
الحبس والغرامة
في حالات التنفيذ المباشر، مثل الإخلاء أو إعادة حق معين، يجيز النظام حبس المنفذ ضده لمدة تصل إلى 180 يومًا، مع إمكانية التمديد بطلب جديد.
وحظر النظام الحبس في بعض الحالات الإنسانية، منها من لم يبلغ 18 عامًا، والمريض الذي لا يتحمل الحبس، والمرأة الحامل، ومن لديها طفل عمره أقل من سنتين، وإذا كان المنفذ ضده أحد أصول أو فروع طالب التنفيذ.
كما أجاز النظام للمحكمة فرض غرامة مقدارها 5 آلاف ريال يوميًا على المنفذ ضده عن كل يوم تأخير في التنفيذ، على ألا تتجاوز الحد الذي تحدده اللائحة التنفيذية. ويحق للمحكمة إلغاء الغرامة كليًا أو جزئيًا إذا بادر المنفذ ضده بتنفيذ التزامه.
المنع من السفر
وضع النظام إطارًا زمنيًا واضحًا للمنع من السفر، بحيث لا تتجاوز مدة المنع 3 سنوات، مع جواز التمديد مرة واحدة بطلب جديد، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية 6 سنوات. وينتهي أمر المنع من السفر تلقائيًا بانتهاء طلب التنفيذ.
وأجاز النظام للمحكمة رفع المنع من السفر في حالات عدة، من أبرزها الحاجة للعلاج خارج المملكة بتقرير طبي معتمد، أو إذا كانت قيمة الدين من المبالغ اليسيرة، أو كانت مهنة المنفذ ضده تستوجب السفر، أو ترتب على المنع ضرر واضح، أو أفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين ولا يوجد مانع من التنفيذ عليها.
تتبع الأموال
إذا ظهرت قرائن على إخفاء الأموال أو تهريبها، فللمحكمة أن تأمر بتتبع أموال المنفذ ضده، وتمكين طالب التنفيذ من الاطلاع على المعلومات المتاحة عن أصوله.
كما يجوز للمحكمة استجواب من يشتبه بتهريب الأموال إليه، ومنهم الأقارب والوكلاء والمتعاملون ماليًا معه، مع إلزامهم بالحضور خلال 3 أيام عمل من الإبلاغ.
وأجاز النظام الحجز على الأموال الحالية وما يرد للمدين مستقبلًا، بما يشمل المستحقات والحقوق المالية اللاحقة.
التصرفات المالية
أجاز النظام للمحكمة إبطال أي تصرفات مالية قام بها المدين بقصد الهروب من التنفيذ، مثل الهبات والتبرعات، وسداد دين قبل موعده، والعقود غير المعتادة، ونقل الأموال بعد صدور الحجز.
أموال مستثناة
حدد النظام أموالًا لا يجوز التنفيذ عليها، تشمل الأموال العامة، ومنزل السكن الأساسي ووسيلة النقل بالحد الكافي، وما يلزم لمزاولة المهنة أو الحرفة، وجزءًا من الرواتب والأجور وفق نسب محددة، وجزءًا من معاشات التقاعد وفق ضوابط معينة، والإعانات الحكومية، وأي أموال يقرر مجلس الوزراء استثناءها.
القطاع الخاص
أجاز النظام إسناد بعض إجراءات التنفيذ إلى جهات القطاع الخاص المرخصة، مثل بيع الأصول بالمزاد، وتتبع الأموال، واسترداد الأصول، وتنفيذ أحكام الزيارة والحضانة.



