كيف تستعد الصين لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز على إمدادات النفط والغاز

مخزونات استراتيجية وبدائل لوجستية.. الصين تتحرك لاحتواء صدمة إغلاق مضيق هرمز

شارك المقال اذا اعجبك

تواجه الصين اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تحمّل تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة في الخليج، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر متلقٍّ للتدفقات النفطية العابرة للمضيق.

اعتماد على الخليج

تعتمد الصين، مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية، بدرجة كبيرة على نفط الخليج؛ إذ تشكّل الإمدادات القادمة من السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران نحو نصف إجمالي وارداتها من النفط الخام. كما تحصل من قطر على ما يقارب ربع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

توقف الشحنات

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، كانت الصين تستحوذ على الحصة الأكبر من شحنات النفط الخام والمكثفات التي تعبر مضيق هرمز قبل الإغلاق. ومع اندلاع الهجوم الإسرائيلي – الأميركي على إيران في 28 فبراير، توقفت عشرات ناقلات النفط وسفن الحاويات الصينية عن عبور المضيق، وفق منصات تتبع السفن، شأنها شأن معظم السفن التجارية العالقة في الخليج.

ممر تفضيلي مؤجل

لم تتحقق حتى الآن التوقعات المبكرة بإمكانية حصول الصين على ممر تفضيلي عبر المضيق، على غرار استثناء السفن الصينية من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر عام 2024. واستندت تلك التوقعات إلى علاقات بكين القوية مع طهران واستمرارها في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الغربية وبأسعار مخفضة نسبيًا.

موقف محسوب

تبنّت الصين موقفًا محسوبًا من الحرب الحالية؛ إذ أعلنت معارضتها للهجوم على إيران دون توجيه إدانة صريحة للولايات المتحدة، في ظل التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في نهاية الشهر.

مخزون استراتيجي

تشير تقارير متخصصة في شؤون الطاقة إلى أن الصين تحتفظ بمخزونات استراتيجية وتجارية تتراوح بين 1.2 مليار و1.39 مليار برميل من النفط، وهو ما يغطي احتياجاتها لنحو 100 إلى 120 يومًا من صافي واردات النفط الخام وفق معدلات عام 2025.

كما تحتفظ بكميات إضافية من النفط الإيراني تُقدّر بنحو 46 مليون برميل مخزنة في سفن أو حاويات تخزين عائمة قرب السواحل الصينية أو في مخازن تابعة للجمارك داخل البلاد.

بدائل الأنابيب

إلى جانب المخزونات، تعتمد الصين على بدائل لوجستية تتجاوز مضيق هرمز؛ إذ تمتلك السعودية والإمارات طاقة تصديرية عبر أنابيب بعيدة عن المضيق، بقدرة تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا من السعودية عبر خط يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، و1.5 مليون برميل يوميًا من أبوظبي عبر خط يصل إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان.

ومن المرجح أن تحصل الصين على جزء مهم من هذه التدفقات بحكم كونها أكبر سوق آسيوي للنفط، ما يمنحها هامشًا إضافيًا للمناورة في حال استمرار الأزمة.

مزيج الطاقة

تتمتع الصين بمزايا هيكلية في قطاع الطاقة؛ إذ تنتج محليًا أكثر من ربع استهلاكها من النفط، كما تعتمد بدرجة كبيرة على الفحم الحجري والطاقة الهيدروليكية والمتجددة في توليد الكهرباء.

كما يسهم الانتشار السريع للسيارات الكهربائية، التي تتصدر الصين سوقها عالميًا، في تقليل تأثير ارتفاع أسعار النفط مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد واحد فقط.

تحدي الغاز

مع ذلك، تبقى لهذه الإجراءات حدود واضحة؛ إذ يصعب على الصين تعويض أي نقص في إمدادات الغاز الطبيعي المسال إذا استمر إغلاق المضيق لأشهر.

وفي هذه الحالة قد تواجه بكين خيارين: خفض الاستهلاك المحلي أو دفع أسعار أعلى للحصول على شحنات غاز أميركي بديلة للغاز القطري، وسط منافسة متزايدة مع مشترين أوروبيين يبحثون بدورهم عن إمدادات بديلة.

أثر صناعي

وفي حال تقليص الاستهلاك المحلي، قد ينعكس ذلك على الإنتاج الصناعي، خصوصًا في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والصلب والإسمنت، إضافة إلى الصناعات التي تعتمد الغاز الطبيعي كلقيم، مثل الأسمدة الزراعية والبتروكيماويات.

تحولات مستقبلية

ويرجَّح أن تدفع الأزمة الصين إلى تسريع جهودها لتقليص الاعتماد على الهيدروكربونات القادمة من الشرق الأوسط، عبر زيادة الواردات من روسيا من خلال أنابيب عابرة لسيبيريا، إلى جانب توسيع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة المتجددة والفحم الحجري.

وتبرز مفارقة في أن الصراع الذي تقوده واشنطن، الخصم الرئيس لبكين، قد يسهم في تعزيز أمن الصين الطاقي ودفعها إلى توثيق ارتباطها بموسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى