مشروع الأمير محمد بن سلمان يرمم جامع التويم القديم ضمن تطوير 130 مسجدًا تاريخيًا بالمملكة

أعاد مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ترميم وتأهيل جامع التويم القديم بمحافظة المجمعة في منطقة الرياض، ضمن قائمة 130 مسجدًا تاريخيًا في مختلف مناطق المملكة يعمل المشروع على تطويرها، تعزيزًا لحضورها الديني والثقافي، وحفاظًا على طابعها المعماري الأصيل بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
موقع وقيمة تاريخية
يقع جامع التويم القديم في شمال بلدة التويم بمحافظة المجمعة، ويُعد أحد أبرز المباني التاريخية المدرجة ضمن إطار القرية التراثية في البلدة، لما يمثله من قيمة عمرانية وثقافية متجذّرة في تاريخ المنطقة.
تأسيس ومساحة
شُيّد الجامع في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) على يد مدلج بن حسين الوائلي وبنيه وعشيرته عقب انتقالهم من أشيقر إلى التويم، وذلك على الطراز النجدي القديم. وتبلغ مساحة الجامع 461 مترًا مربعًا، وكان يتسع عند إنشائه لنحو 270 مصلّيًا.
أئمة ومؤرخون
تولّى الإمامة والخطابة في الجامع عبر العصور عدد من الأئمة والمشايخ والمؤرخين، من أبرزهم: الشيخ عمر بن محمد الفاخري، والشيخ المؤرخ حمد بن محمد بن لعبون، والشيخ المؤرخ محمد بن عمر الفاخري، والشيخ إبراهيم بن محمد الوهيبي، في دلالة على الدور العلمي والدعوي الذي أدّاه الجامع في المنطقة.
مراحل المشروع
يُعد الجامع واحدًا من 130 مسجدًا تاريخيًا على مستوى المملكة يستهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان تطويرها وإعادة تأهيلها للصلاة والعبادة. وأُنجزت المرحلة الأولى من المشروع التي شملت تأهيل 30 مسجدًا بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال، نفّذتها شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية بإشراف مهندسين سعوديين. وكان جامع التويم القديم ضمن هذه المساجد، حيث انتهت أعمال تطويره في شهر محرم 1441هـ الموافق سبتمبر 2019م.
تفاصيل معمارية
يتميّز التكوين العمراني للجامع بتفاصيل تعكس أصالة البناء النجدي، إذ يُعد بيت القبلة القسم الرئيس في المسجد، ويضم محرابًا مجوّفًا يتوسطه عمود أسطواني مبني من حجارة أسطوانية الشكل (الخرز) ومُلس بالجص، تعلوه عقدان مثلثان لحمل سقف المحراب، وله بابان في الزاويتين الشمالية والجنوبية الشرقية.
صحن وخلوة
يقع صحن الجامع بين بيت الصلاة والخلوة، وهو أقل الأقسام مساحة، ويحتوي على شاخص ومسامير مثبتة في الأرض تُستخدم لمعرفة أوقات الصلاة والشهور والنجوم، كما يظهر فيه محراب الخلوة بارزًا. وتقع الخلوة في الجهة الشرقية من المسجد، وتتكوّن من محراب وصفّين من الأعمدة، ولها باب يفتح على الشارع من الجهة الشمالية، ويؤدي سلّمان في سطحها إلى سطح بيت الصلاة.
مرافق تعليم ووضوء
في الركن الشمالي الشرقي وبجوار قاعدة المئذنة، توجد غرفة مكشوفة يُرجَّح أنها استُخدمت مدرسةً للكتاتيب، تأكيدًا لدور الجامع التعليمي إلى جانب دوره التعبدي. وتلتحق بالمسجد ميضأة في الجهة الجنوبية الشرقية تضم بئرًا وقِرَبًا للوضوء، ويربطها دهليز بصحن المسجد وبيت الصلاة، إضافة إلى باب يؤدي إلى الخلوة.
حفظ وترسيخ القيمة
يمثل تطوير جامع التويم القديم خطوة مهمة ضمن الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية في المملكة، بما يعزز حضورها ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
نهج وأهداف استراتيجية
يعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع دمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية. وتُنفّذ أعمال التطوير عبر شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذات خبرة، مع إشراك المهندسين السعوديين للحفاظ على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية تتمثل في: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية لها، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المساجد، بما يسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.



