ترامب يُشعل حرب الرسوم الجمركية والعالم يشتعل.. هل حان وقت الفرص السعودية؟

بينما ينشغل العالم بموجة متصاعدة من الإجراءات الحمائية، وفي مقدمتها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من السعودية، تبرز تساؤلات حقيقية حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وتحديدًا حول موقع المملكة في هذه المعادلة الجديدة.
قد يبدو للوهلة الأولى أن المملكة في مرمى النيران، ولكن الواقع أن هذه العاصفة الاقتصادية قد تحمل في طياتها فرصة غير مسبوقة لتعزيز دور السعودية كلاعب محوري في التجارة الدولية وجاذب آمن للاستثمارات الصناعية.
رسائل ترامب للجميع.. ولكن بنغمات مختلفة
في حين اكتفى ترامب بنسبة 10% على المنتجات السعودية، لم يتوانَ عن تسليط سيف الضرائب بنسبة 25% على السيارات المستوردة وقطع الغيار من دول كبرى، وفرض ضرائب أعلى على الصين وكندا. ورغم أن هذه النسب تختلف في حدتها، إلا أن الرسالة واضحة: أمريكا تضع مصالحها أولاً، ولو كان الثمن زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.
ردود أفعال غاضبة وصراع دولي مفتوح
الصين ردت بضريبة 34% على المنتجات الأمريكية، وكندا صعّدت بعقوبات وصلت للسيارات نفسها، فيما دعا ماكرون الأوروبيين لسحب الاستثمارات من أمريكا. ووسط هذا التوتر، بدأت الشركات الكبرى بإعادة حساباتها، نيسان أعلنت تعليق توريد بعض طرازاتها لأمريكا، وستيلانتس وفورد تتجهان لتسريحات وتخفيضات، وأما أسهم شركات السيارات الأمريكية فقد بدأت في الانهيار حتى قبل أن يُفتح السوق.
وفي قلب هذا الزلزال.. تقف السعودية بثبات
هنا تظهر السعودية بحكمة وهدوء. فبدلاً من الرد بالمثل أو الانخراط في معركة تجارية لا نهاية لها، يمكن للمملكة أن تستغل هذا الارتباك العالمي لصالحها , الأسواق تبحث عن بدائل آمنة، والشركات العملاقة تفتش عن مواقع إنتاج بعيدة عن التقلبات، والمستثمرون يلهثون وراء الاستقرار.
كل هذه المعايير تجدها اليوم في السعودية، بفضل ما رسخته رؤية 2030 من بنية تحتية، وتسهيلات استثمارية، وبيئة أعمال مرنة.
السعودية ليست متفرجة بل صانعة للفرص
الفرص لا تأتي في أوقات الاستقرار، بل في فترات التحولات. وإن كانت الحرب التجارية تُربك الجميع، فهي فرصة ذهبية للسعودية لبناء شراكات استراتيجية جديدة، واستقطاب خطوط إنتاج هجرتها أمريكا، ودفع عجلة التنوع الاقتصادي نحو الأمام. في عالم يتحول من العولمة إلى الانغلاق، يمكن أن تكون المملكة الجسر الجديد بين الأسواق.
ما يجري اليوم ليس مجرد مناوشات جمركية، بل تحولات جذرية في خريطة الاقتصاد العالمي , الدول تُعيد رسم خطوطها، والشركات تُبدّل بوصلتها، والأسواق تبحث عن أرض صلبة.